الشيخ محمد علي الأنصاري

523

الموسوعة الفقهية الميسرة

وأمّا دفع الزكاة لمن تجب نفقته على غيره - أي الدافع - ففيه تفصيل : لأنّ من تجب عليه النفقة ، إمّا أن يكون باذلًا للنفقة على من يعول ، أو لم يكن باذلًا . فإن لم يكن باذلًا ، فيجوز دفع الزكاة له ، ويجوز للآخر أخذه ؛ لصدق العنوان « 1 » ، ولعلّ ظاهرهم القول بجواز الدفع للتوسعة أيضاً . وإن كان باذلًا ففي جواز الدفع وعدمه خلاف « 2 » . وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى محلّه . تنبيه : المراد من التوسعة في الأبحاث السابقة هو الأعمّ من التوسعة في النفقة من حيث الطعام واللّباس والمسكن ونحو ذلك ممّا يحتاج إليه من يعوله في الحضر والسفر ، ولذلك لا حاجة إلى البحث عن كلِّ واحدٍ منها على نحو الاستقلال . وقد تقدّم بعض الكلام عنه في العناوين المناسبة ، من قبيل : إسراف ، إنفاق ، بيت ، ونحوها . 2 - التوسعة المنهي عنها : ورد المنع عن التوسعة في موردين : أ - إذا استلزم منها الإسراف : النفقة المطلوبة : هي التي تكون على نحو الاعتدال المشتمل على التوسعة أيضاً ، إذا لم يصل إلى حدّ الإسراف ؛ لأنّ الإسراف منهيٌّ عنه على كلّ تقدير ، وقد يصل إلى حدّ التحريم . راجع : إسراف . ب - المديون المعسر : إذا كان المديون معسراً ، فلا يجب عليه بيع داره لقضاء دينه ؛ لأنّ الدار من المستثنيات ، نعم ذكر بعض الفقهاء : أنّه لو كان يمكنه الاكتفاء بدار دون ذلك وجب عليه أن يتحوّل إليه ، ويدفع ثمن الزائد - سواء كان ملكاً أو إجارة - في قضاء الدَّين ، وقد تقدّم الكلام عنه في عنوان « تفليس / الاستثناءات » . ثانياً - الكلام عن التوسعة من قبل اللَّه تعالى : إنّ اللَّه تعالى لم يكلّف العباد فوق طاقتهم ، وإنّما كلّفهم بمقدار وسعهم وقدرتهم ، ولذلك اشترط العلماء - المتكلّمون ، والأُصوليون ، والفقهاء - القدرة في صحّة توجّه التكليف . هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى وسّع اللَّه على العباد ، فجعل في تشريعاته نوعاً من التساهل والتسامح تسهيلًا على العباد وتوسعة عليهم ، قد أشرنا إلى ذلك في عنوان « تسامح » . ونكتفي هنا

--> ( 1 ) وفي المدارك 5 : 247 : « ولو امتنع المنفق من الإنفاق جازالتناول في الجميع قولًا واحداً » . ( 2 ) وممّن ذهب إلى الجواز صاحب المدارك في المدارك 5 : 247 بالنسبة إلى غير الزوجة ، ونسبه إلى العلّامة فيالمنتهى 8 : 336 ، والشهيد في الدروس 1 : 242 ، والبيان : 311 ، وذهب إليه أيضاً : النراقي في مستند الشيعة 9 : 313 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 15 : 401 ، و 33 : 289 .